الشيخ السبحاني
169
رسائل ومقالات
مناقشتنا : الشيعة تعتقد بأنّ الغنيمة الواردة في قوله سبحانه : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » . عامة لكل ما يفوز به الانسان سواء كان في ساحة الحرب أو غيرها . قال الأزهري : « الغنم ، الفوز بالشيء والاغتنام ، انتهاز الغنم » « 2 » . قال الراغب : الغنم معروف والغُنم اصابته والظفر به ، ثمّ استعمل في كل مظفور به من جهة العدي وغيرهم . قال : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » ، « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » « 3 » المغنم : ما يغنم وجمعه مغانم . قال : « فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص لأهل اللغة المعربة عن كون المادة موضوعة لأوسع مما يفوز به الانسان في ساحات الحروب ، حتى انّه سبحانه يستعمله في المغانم الأخروية قال تعالى : « فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » وقد استعملت المادة في الحديث النبوي في المعنى الأعم . روى ابن ماجة في سننه ، انّه جاء عن رسول اللَّه : « اللهم اجعلها ( الزكاة ) مغنماً ولا تجعلها مغرماً » « 5 » . ونزول الآية في الغنائم الحربية لا يكون مخصصاً ، ولأجل ذلك لا يختص الخمس عند أهل السنّة بما يفوز به الانسان في الحروب .
--> ( 1 ) . الأنفال : 41 . ( 2 ) . تهذيب اللغة ، مادة غنم . ( 3 ) . الأنفال : 69 . ( 4 ) . النساء : 94 . ( 5 ) . سنن ابن ماجة ، كتاب الزكاة ، باب ما يقال عند اخراج الزكاة ، الحديث 1797 .